تيّار الإصلاح الوطنيّ: نستغرب لمهاجمة المتظاهرين والتجاوز عليهم من قبل بعض أفراد القوات الأمنيّة والتسبّب بهدر دمائهم.. فلا مجال لهدر الدم والوقت والتعدّي على حُقُوق الشعب يجب أن تلتزم الحُكُومة بتنفيذ الوُعُود التي قطعتها على نفسها لعامّة الشعب والمتظاهرين خاصّة تيّار الإصلاح الوطنيّ بذكرى تحرير الموصل: القضاء على الإرهاب يُؤكّد قدرة العراقيّين على تجاوز كلّ التحدّيات التي تُواجههم، وعلينا اليوم أن نستمرّ بوحدتنا؛ للقضاء على الفساد، وحفظ السيادة العراقية.. كما نُجدّد تأكيدنا على رعاية ذوي الشهداء والجرحى من محافظات الضحيّة التي سيطر عليها داعش، ومن محافظات التضحية التي هبّت لنصرة أخواتها تيّار الإصلاح الوطنيّ: لولا مواقف المرجعيّة الدينيّة لامتدّ الإرهاب العالميّ المُتمثّل بإرهابيّي داعش إلى جميع دول المنطقة.. الرسم الكاريكاتوري يستهدف مراجعنا ممّا يستدعي هنا وقفة رافضة لهذه الإساءة التي لا تمتّ للإنسانيّة والمهنيّة بأيّ صلة، مُشدّدين على ضرورة أن تُؤدّي وسائل الإعلام دوراً مُشرّفاً في دعم وحدة الشُعُوب وعدم استفزاز مشاعر الملايين تيّار الإصلاح الوطنيّ: "ثورة العشرين العظيمة" مثّلت انعطافة في تاريخ العراق، وكانت سبقاً في تبنّي مفهوم المقاومة ومحاربة الاحتلال والظلم.. والعراقيون الشجعان الذين ضحّوا بدمائهم في حربهم ضدّ الاحتلال ونظام صدام حسين والإرهاب وعصابات داعش الإرهابيّة هم أشجع في الحفاظ على التجربة الديمقراطيّة المكتب الإعلاميّ للدكتور إبراهيم الجعفريّ ينفي ما نُسِب من تصريح للأستاذ باقر جبر الزبيدي بأنّ الجعفريّ في فترة توليه رئاسة مجلس الوزراء في الحكومة الانتقاليّة رفض القيام بعمليّة عسكريّة ضدّ تنظيم القاعدة بعد إجراء الاستخارة بمسبحته
بحوث ودراسات | 2019-01-22

الدّين والسياسة

عندما نسمع بلفظة "السياسة"، يظنّها البعض محصورة برجال السياسة دون غيرهم، ويستهجنون على بعض رجال الدّين خوضهم في الحياة السياسيّة العامّة، معتبرين ذلك تنافياً مع الوظيفة الدينية للعالم الديني، فالسياسة في نظرهم فنّ الحيلة والكذب، وفيها كلّ شيء مباح للوصول إلى الغاية، وهذا ما لا ينسجم مع مكانة وقدسيّة من ينطق باسم الدّين.

وهذه مغالطات موجودة في الواقع، ومرتكزة في وجدان البعض، إذ السياسة جزء مهمّ من وظيفة عالم الدّين، الّذي من المفترض أن يكون الإنسان الأكثر أمانةً في تحريك مفردات السياسة لخدمة الصّالح العام. ثمّ، أليست خدمة الناس والحياة وإحقاق الحقّ من صميم السياسة وروحها؟!

ومن قال بأنّ الدّين كائن منعزل عن واقع الحياة، وهو في كل غاياته يهدف إلى تنظيمها على قواعد الحقّ والعدل، ومن قال إنّ رجل الدين ليس إنساناً كباقي النّاس، له رأيه السياسي وبرنامجه السياسي المفترض أن يكون معبِّراً عن مقاربته لأمور الواقع وأحداثه، بغية التّعامل مع كل ذلك؟

وفي التصوّر الإسلامي، وبحسب القراءات المعاصرة، فإنّ رجل الدين كما السياسي العادي، هما في النّتيجة إنسانٌ له موقفه وكيانه ورأيه، يقوم كلّ منهما بدوره، ورجل الدين عندما يمارس السياسة عن حكمة ومسؤوليّة، فإنه يمارس إنسانيته في الحفاظ على مصالح الناس ورعايتها، ومنعاً لوقوع الظلم والعدوان، كما أنّ السياسي يمارس دوره كمسؤول عن حماية مصالح الناس من الفساد أو الضّياع، وعندما يمارس شيئاً أساسيّاً من إنسانيّته، عندما يقف إلى جانب الحقّ وإشاعة العدل ومناصرة الضّعيف وقضاياه.

لا فرق بين رجل الدّين ورجل السياسة.. فقيمة كلّ منهما بمقدار ما يحافظ على إنسانيّة النّاس من حوله

هذه النقطة أشار إليها المرجع السيّد فضل الله(رض) بقوله: "لا يوجد فرق بين رجل الدّين ورجل السياسة، نحن نعتبر أنّ رجل السياسة ليس إنساناً ممتهناً، كما أنّ رجل الدّين ليس إنساناً ممتهناً أيضاً.. نحن نقول إنّ قيمة رجل الدّين أو قيمة السياسي هي بمقدار ما يحافظ فيها على إنسانيّة الناس من حوله، وبمقدار ما يكون من الأشخاص الّذين لا يستغلّون دورهم وإمكانيّاتهم وأوضاعهم في سبيل الضّغط على حرية الإنسان.. نحن لا نفرِّق بين رجل دين ورجل سياسة، بل نتحرّك من موقع ما هي الخطّة وما هي السّاحة وما هو الإنسان..هذا ما يجب أن نراعي التوافق فيه، أن تكون الخطة منسجمة مع الساحة، وأن تكون الساحة منسجمة مع الخطّة".

أمّا فيما يتعلّق بمنشأ الفكرة الخاطئة بأنَّ رجل الدّين لا دخالة له بالشّأن السياسي، فيشير سماحة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله(رض)، إلى أنّ هذه الفكرة قد زرعها ورسّخها الاستعمار الذي استفاد من أجواء الجهل والتخلّف عند الناس، بحيث راح يرسم بنفسه حدود حركة الناس في دينهم وسياستهم.. يقول سماحته(رض): "لقد رسَّخ الاستعمار فكرة عدم تدخُّل علماء الدّين في السياسة، بحيث صار مفهوم لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين هو المألوف، في حين يعدّ تدخُّل العلماء في السياسة خروجاً عن المألوف، أمّا إنّه خروج على المألوف فهو صحيح، ولكن مَن صنع هذا المألوف؟ لقد صنعه التخلّف وصنعه الجهل وصنعه الاستعمار الذي يريد أن يعلِّب بعض الناس ويحدِّد لهم التنفس من خلال هذه العلبة..

إننا نتساءل مع هؤلاء: ماذا كان يمثِّل النبي(ص) وماذا كان يمثّل الخلفاء؟ هل كانوا بعيدين عن صفة رجل الدّين أو ماذا؟ إنهم كانوا يمارسون العمل السياسي على أساس أن الرسالة الإسلامية تتطلّب ذلك، وكانوا يواجهون قضيّة الحكم على أساس أنها القضيّة الأولى لحركة الإسلام في الحياة.

ثم نحبّ أن نتساءل: إذا كان الله سبحانه وتعالى يذكر في القرآن أنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب هو من أجل أن يقوم النّاس بالقسط والعدل، والسّؤال: هو كيف يمكن أن نحقق العدل؟ هل يمكن أن نحقّق العدل من دون العمل السياسي، ومن الذي يحمي التجربة؟".

والدّين ليس حالة غيبيّة بعيدة عن الواقع، بل هو محفِّز أساسي للنّاس كي يواجهوا تحدّيات الحياة ومشاكلها بكلّ جدارة ووعي وحكمة وروحيّة عالية ومسؤولة، تحاول حلحلة التّعقيدات ووضع الحلول اللائقة والعادلة بما يحفظ الحقوق.. من هنا، كان لزاماً على رجال الدّين اقتحام ساحات الحياة بكلّ ما فيها من تحدّيات، وإبراز النظرة الإسلاميّة الأصيلة لمجمل قضاياها.

يقول المرجع فضل الله(رض): "نحن نرى أنَّ السياسة هي في عمق الدّين، وأنّ الدّين هو في عمق السياسة الّتي تواجه الواقع والحياة بعمليّة تغيير نحو الأفضل، إنّ مهمّة علماء الدّين هي أن يعتبروا أنفسهم في قلب واقع الإنسان في الحياة، فيعيشوا مع الإنسان همومه وآلامه وقضاياه ومشاكله، ويعملوا على المشاركة في تقديم الحلول له، سواء على مستوى الواقع الإسلاميّ الّذي لا يخضع لحكم إسلامي، أو على أساس الواقع المحكوم بالإسلام، المهمّ أنَّ عليهم العيش مع النّاس وعدم الانفصال عنهم".

ولا بدّ لعالم الدين من امتلاك نفسه، وعدم الخضوع للإغراءات والأطماع الخاصّة، كي لا يسقط ويفقد دوره المطلوب في تصحيح كثير من الأوضاع، يقول سماحته: "إننا نفضّل لعلماء الدّين أن يعيشوا الحريّة، وأن يبحثوا عن الوسائل التي يستطيعون فيها أن يحقّقوا حريتهم الاقتصادية، ليملكوا إرادتهم الحرة في مواجهة الواقع السياسي، لا أن يكونوا مجرد وعّاظ للسلاطين، بل عليهم أن يقفوا مع الشّعب ضدّ كلّ الذين يريدون أن يصادروا قرار الشّعب، أو يصادروا مستقبله لحساب أطماعهم الشخصيّة أو أطماعهم السياسيّة الخاصّة".

والثقافة هي من تمنح الشّخص وعياً أكثر للتعبير عن القضايا، سواء منها السياسيّة أو الدينية، فلا بدّ لأجل ذلك من مواجهة الجهلة الذين يتحدّثون باسم السياسة أو الدّين، وهم لا يعرفون شيئاً عنهما، وهو ما يؤدّي إلى كثيرٍ من السلبيّات والتّعقيدات في الواقع.

إذا كان رجال السياسة لا يملكون أيّ معرفة في الدّين، فليس من حقّهم أن يتحدّثوا عنه

يقول السيّد فضل الله(رض) عن هذه النّقطة: "إذا كان رجال السياسة يملكون ثقافة دينيّة، فيمكن لهم أن يمارسوا دورهم الثقافي في إعطاء أيّ نظرة عن أيّ مفهوم ديني أو عن أيّ تحرّك ديني، أمّا إذا كان رجال السياسة لا يملكون أي معلومات أو أي معرفة في الدين، فإنّه ليس من حقّهم أن يتحدّثوا عنه، كما أنه ليس من حقّهم أن يتحدثوا في السياسة إذا كانوا يجهلون الواقع السياسي، كما نلاحظه في كثير ممن يسميهم النّاس رجال سياسة، وهم رجال أعمال انطلقوا في السياسة لحماية ثرواتهم، ولتمرير كلّ عمليات التهريب باسم الحصانة الدبلوماسية وما إلى ذلك، هؤلاء حتى لو كانوا في المجلس النيابي، ليس من حقّهم أن ينطلقوا بأيّ كلمة في أية قضية من قضايا الشعب، لأنهم لا يفهمون السياسة ولا يفهمون الواقع، ولهذا فإنّ وجودهم يمثّل تزويراً لحياة النّاس وإرادتهم ومستقبلهم".[المصدر: كتاب الإسلاميّون والتحدّيات المعاصرة، ص:114-117].

إنّ رجل الدين هو إنسان كباقي الناس، وقيمته كما رجل السياسة، تحدّدها أخلاقه ومعاملته للناس ومسؤوليّته عن خدمة قضاياهم، والدّين هو في صميم الحياة، يسعى إلى تغييرها نحو الأفضل، فهو يسكن في عمق السياسة.. من هنا، لا بدّ من التثقّف والوعي في المجال السياسي والدّيني، كي نكون فعلاً مسؤولين عن النّاس وقضاياهم، وحريصين على حفظ مصالحهم على قاعدة العدل والحقّ.

مقالات

  • الالتزام في أجواء الانفلات

    الالْتِزَامُ سِمَةٌ أَسَاسِيَّةٌ فِي الشَّخْصِيَّةِ عَلَى صَعِيْدِ السُّلُوْكِ الْعَمَلِيِّ سَوَاءٌ فِيْ تَطْبِيْقِ النِّظَامِ الْعَامِّ لِلْمُجْتَمَعِ، أَمْ بِاحْتِرَامِ الأَعْرَافِ الْمُتَدَاوَلَةِ، وَمُرَاعَاةِ الْمُرُوْءَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ..

بحوث ودراسات

  • الدّين والسياسة

    عندما نسمع بلفظة "السياسة"، يظنّها البعض محصورة برجال السياسة دون غيرهم، ويستهجنون على بعض رجال الدّين خوضهم في الحياة السياسيّة العامّة، معتبرين ذلك تنافياً مع الوظيفة الدينية للعالم الديني..